أبي هلال العسكري
353
تصحيح الوجوه والنظائر
إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [ سورة التوبة آية : 4 ] إلى أن قال : فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ . قال ابن عباس : هم بنوا ضمرة من كنانة ، والمدة تسعة أشهر ، وكان أمر عليا ؛ فنادى من كان بينه وبين رسول اللّه عهد فأحله إلى أربعة أشهر ، فقيل : العهد مرفوع للأمان من القتال على غرة ؛ فإذا أعلمهم رفعة فهو جائز ، وسواء خاف غدرهم ولم يخف ، وليس ذلك غدرا ، وإنما الغدر أن يأتيهم بعد الأمان وهم غازون ؛ ولذلك قال الكوفيون : يجوز للإمام أن يهادن العدو إذا لم يكن بالمسلمين قوة على قتالهم ؛ فإن قووا بعد ذلك كان لهم أن ينبذ إليهم ويقاتلهم . الثاني : اليمين ؛ قال اللّه تعالى : وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ [ سورة النحل آية : 91 ] ، والشاهد قوله تعالى : وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها [ سورة النحل آية : 91 ] . الثالث : الأمانة والنبوة ؛ قال اللّه : لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [ سورة البقرة آية : 124 ] . الرابع : الوصية ؛ قال اللّه : أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ [ سورة يس آية : 60 ] ، وقوله : عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ [ سورة آل عمران آية : 183 ] وقد تقدم . الخامس : الضمان ؛ قال اللّه : وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ [ سورة البقرة آية : 40 ] أي : أوفوا بما ضمنتم لي من الإيمان ، أوف لكم بما ضمنت لكم من الثواب .